مقالات و اراء

صلاحيات قنديل وليست صفاته بقلم: عماد الدين حسين

مساء الثلاثاء داعبت ــ على الهواء مباشرة ــ القيادى فى حزب الحرية والعدالة المهندس زكريا الجناينى سائلا اياه: ألم تلتق الدكتور هشام قنديل فى أى اجتماع داخلى للإخوان المسلمين فى المنيل أو المقطم أو أى مكان آخر؟!.

 

الجناينى ــ وخلال مشاركتنا معا فى برنامج على قناة «النيل للأخبار» مع  الزميل جلال عوارة ــ رد بجدية مقسما أن قنديل مستقل وليس إخوانيا، وهو ما فعله كل قادة الإخوان المسلمين عقب الإعلان عن تكليف قنديل.

 

لست مع محاولة تصنيف الناس بالقوة والإكراه، وإذا قال قنديل انه ليس إخوانيا فعلينا تصديقه طالما ان أحدا لم يخرج لنا بورقة رسمية تقول ان رقم عضويته فى الجماعة هو كذا وفى شعبة كذا.

 

والاكثر اهمية ألا يكذب المسئولون ويقدموا معلومات أو بيانات غير صحيحة لإظهار صورة غير سليمة أمام الرأى العام كما فعلت وزيرة خارجية امريكا السابقة مادلين اولبرايت التى اكتشفت فجأة وهى فى السبعين من عمرها ان اسرتها يهودية.

 

الكثيرون يتحدثون عن المزايا الإنسانية الرائعة فى شخص رئيس الوزراء المكلف وهناك ما يشبه الاجماع فى هذا الصدد، من قبيل انه مهذب ومؤدب، وصوته هادئ ومتواضع وخلوق، ويؤدى الصلوات فى أوقاتها خصوصا الفجر.

 

كل معارفه وجيرانه أشادوا بسلوكه وأخلاقه. وكما ترون كل الصفات السابقة يتمناها أى أب لعريس ابنته، لكن هل هى كافية لمواصفات رئيس وزراء مصر بعد الثورة؟!

 

الذين تعاملوا معه واحتكوا به فى العمل الوزارى والسياسى يقولون نعم: لديه مؤهلات تجعله قادرا على رئاسة الوزراء.

 

قيادى فى جهاز أمنى كبير قال لأحد معارفه عن شخصية قنديل انه: دقيق ومثقف وصبور ومستمع جيد ولديه قدرة فائقة على الإدارة، ومتدين وليس إخوانيا بالمرة، متسائلا: هل التدين حرام؟!.

 

وللدكتور حازم الببلاوى رأى واضح فى قنديل بأنه رجل صارم ومحدد ولديه خلفية اقتصادية اكتسبها خلال عمله فى بنك التنمية الأفريقى.

 

شهادة المسئول الأمنى ثم الببلاوى ومثلها كثير تصب فى صالح قنديل لأنها بلا غرض ولم تأت من طرف محسوب على التيار الإسلامى المتهم بأن قنديل أحد «خلاياه النائمة».

 

لكن السؤال بطريقة أخرى هو: هل الصفات الإنسانية أو الإدارية وحدها كافية لتجعل شخصا ما مؤهلا لتولى هذا المنصب المهم فى هذه المرحلة الخطيرة؟!.

 

لكى لا ننسى وحتى لا نحمل هشام قنديل فوق طاقته علينا أن نتذكر ان الإعلان الدستورى الذى يحكمنا حتى هذه اللحظة يجعل من منصب رئيس الوزراء، مجرد منفذ لسياسة رئيس الجمهورية الذى هو رئيس السلطة التنفيذية يعين الحكومة ويقيلها.

 

بالطبع نوع الشخصية وطبيعتها وثقافتها مهم للغاية ومؤثر، لكن دون أى صلاحيات حقيقية وفعلية، فعلينا أن نترفق به.

 

عما قريب يفترض ان يكون لدينا دستور دائم، ويفترض أيضا ان تتقلص الصلاحيات الإلهية لرئيس الجمهورية وينتقل بعضها إلى الحكومة وإلى البرلمان. إذا حدث ذلك علينا أن نحاسب هشام قنديل، وذا لم يحدث فعلينا أن نحاسب فقط محمد مرسى لأنه الرئيس المنتخب أولا ثم إنه من يملك السلطة ثانيا.

 

من الظلم البين ومن السذاجة أيضا أن نكرر المأساة التى كانت تحدث أيام حسنى مبارك ورؤساء حكوماته المتعاقبة.

 

أى انجاز كان يتم من أول رصف طريق وإنشاء كوبرى إلى الضربة الجوية كان الفضل ينسب لحسنى مبارك، وأى تقصير فى أى مجال كان اللوم يوجه للمحافظ ورئيس الوزراء، ووجدنا جزءا كبيرا من الإعلام الفاسد والمضلل يتفنن فى تسويق وترويج هذه اللعبة.

 

نتمنى كل التوفيق لهشام قنديل فى مهمته، وعلينا أن نمهله فترة حتى يمكننا تقييمه والحكم عليه.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق