اسلاميات

ما هو الزواج المسيار

قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). يتّضح لنا من خلال هذه الآية الكريمة أنّ الله عزّ وجل سنّ الزّواج بيننا للسّكن والطمأنينة، وجعل المودّة والرّحمة هي أساس الزّواج، وأساس الذريّة الصالحة. أقسام زواج المسيار زواج له عقد ويكون مستوفياً جميع الأركان والشّروط المطلوبة من المهر وولي الأمر وشاهدي عدل إلّا أنّ الزّوج يشترط إسقاط النّفقة أو المسكن؛ بحيث تسكن في بيت أهلها أو مسكنها، ويأتي الزّوج إليها؛ فهو غير مكلّف بالسّكن أو النّفقة عليها. لايشترط الزّوج إسقاط النّفقة، ويشترط الالتزام بالقسم في المبيت وهو الأكثر؛ وذلك لأنّ الزّوج يكون في نيّته إخفاء أمر هذا الزّواج عن أولاده أو أهله مثلاً لتفادي المشاكل بينهم، ويكون في نيّة الزّوجة الّتي لم يتيسّر لها الزواج أن تنجب أطفالاً لحمايتها في المستقبل، ولتحمي نفسها من الوقوع في المحرّمات قد يظنّ البعض أنّ زواج المسيار هو زواج مؤقّت يحدّد في العقد، ولكن في الحقيقة هو ليس كذلك، ولو حدّد هذا الزواج بوقتٍ لكان باطلاً، ويتغيّر حينها من زواج مسيار إلى زواج متعة. الحكم الشرعي في زواج المسيار اختلف العلماء والفقهاء في الحكم الشرعي الصحيح لزواج المسيار؛ فمنهم من رأى أنّه مباح وأنّه زواج صحيح، ولا يمنع في الزّواج أن يسقط أحد الزّوجين بعضاً من حقوقه إذا تمّ ذلك الإسقاط بالتّراضي دون إجبار؛ وذلك خدمةً لعدّة مصالح، منها: حفظ الأعراض، وقطع الطّريق على الفساد في المجتمع وخصوصاً للنّساء اللواتي لم يتيسّر لهنّ الزّواج. ومنهم من رأى بأنّه محرّم شرعاً، وأنّ للمرأة حقوق أعطاها إيّاها الإسلام ولا يجب التنازل عنها. والله أعلم وورد في مركز الفتاوي في الفتوى رقم 2755: ((الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أمّا بعد: فالنّكاح الشرعي الصحيح هو الّذي توفّرت فيه الشّروط المعتبرة شرعاً، وهذه الشروط هي: تعيين الزّوجين. رضا الزّوجين. الوليّ؛ فلا يجوز نكاح امرأة إلا بوليّ، لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: “لا نكاح إلا بوليّ”. أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهم، وصحّحه الألباني. الإشهاد على عقد النّكاح، فلا يصح إلّا بشاهدين. خلوّ الزوجين من الموانع بأن لا يكون بهما أو بأحدهما ما يمنع التّزويج من نسب أو سبب كرضاع واختلاف دين بأن يكون الزوج كافراً والمرأة مسلمة، أو الزّوج مسلماً والمرأة غير مسلمة ولا كتابية. فإذا وجد النّكاح بهذه الشروط فهو صحيح، وما يُسمّى اليوم بنكاح المسيار إن تمت فيه الشروط السابقة صح، ويبقى للزّوجة الحق في أن تسقط نفقتها أو سكناها، أو شرط العدل بينها وبين ضرّتها إن كانت هناك ضرّة، ولا يعكّر إسقاطها لحقّها على صحّة عقد النكاح وأمّا سكن الأسرة، فإن كانت قد أسقطت نفقتها من زوجها وسكناها، فتتحمّل هي نفقتها وسكناها، وإن أسقطت النّفقة فقط وجب على الزّوج أن يوفّر لها سكناها. أمّا إذا وجد الأبناء، فيجب على الزّوج أن ينفق عليهم، وأن يوفّر لهم سكنهم، وكلّ ما يحتاجون إليه؛ لأنّهم يقعون تحت مسؤوليّته، وليس على الزوجة شيء من ذلك، لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت”. رواه أبو داود بسند صحيح.

مقالات ذات صلة

إغلاق