مقالات و اراء

استراتيجيات مقاومة الحصار والمقاطعة بقلم: محمد سامى فرج

 

كان من أبرز الدروس الاقتصادية المستفادة من ضرب المقاومة في فلسطين وحرب لبنان هو ضرورة العمل على بناء اقتصاد قادر على مقاومة الحصار والمقاطعة ،حيث شرعت إسرائيل منذ اللحظات الأولى للحرب في حصار لبنان بريا وبحريا وجويا ، وعملت على تقطيع أوصاله بضرب الجسور والطرق والمعابر ، لتعزل المناطق اللبنانية عن بعضها البعض ، ثم ضربت البنية التحتية لهذا الوطن من كهرباء ومياه واتصالات ، وذلك حتى تنهار المقاومة ويخضع الشعب ويطلب وقف الحرب والاستسلام ، ولكن إرادة الخالق عز وجل أبت غير ذلك ، وفجر الإيمان طاقات الصمود والمواجهة والاتحاد، وانتصر الشعب اللبناني فتحية له ولرجال المقاومة الأشاوس ، ويفعل الكيان الصهيوني نفس الشيء مع إخواننا في فلسطين المحتلة.

وإزاء هذا المخطط الصهيوني يجب علينا أن نهيأ أنفسنا لحروب من هذا النوع ، وحصار أو مقاطعة قد تفرض علينا لإجبارنا على الخضوع والاستسلام المذل ، وفي هذه المقالة أتناول بعض الجوانب الأساسية (الاستراتيجيات) اللازمة لبناء اقتصاد قوي مقاوم للحصار التي يجب أن نعمل على تحقيقها وهي:

–         الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات الأساسية للحياة ، من غذاء ومصنوعات وطاقة ، كتوجه استراتيجي في الزراعة والصناعة والطاقة.

–         الاكتفاء الذاتي في صناعة الأسلحة والذخائر على وجه الخصوص ، فالقوى الغربية الآن تتردد في مهاجمة ومقاطعة إيران ، لعدم جدواها ، حيث تنتج إيران السلاح والذخائر التي تحتاجها.

–         توزيع مراكز الانتاج والتخزين جغرافيا في مختلف أنحاء البلاد ، وعدم تركيزها في موقع واحد ، مما يحقق الاكتفاء الذاتي بالنسبة لكل منطقة من مناطق الوطن على قدر المستطاع ، ومما يجعل مهمة العدو صعبة في تحطيمها أو منع وصول منتجاتها إلى باقي أنحاء الوطن.

–         عمل مخزون استراتيجي من الغذاء والدواء والطاقة يكفي لمدة شهرين على الأقل ، وموزع جغرافيا على البلاد ، ومحمي تحت الأرض.

–         تجهيز وتحصين وحدات الإنتاج بصورة مقاومة للقصف الجوي أو الأرضي ، وتأمين ملاجيء للعمال للعمل تحت القصف.

–         إتباع نظام الشبكات الموحدة للكهرباء والمياه والاتصالات ، تتصل بها جميع وحدات التغذية والتوليد ، وهذا يعني عدم تأثر المستهلك نتيجة ضرب وحدات تغذية أو توليد بعينها ، حيث أنه سيتم تعويض النقص من خلال الشبكة الموحدة التي تصب فيها جميع وحدات التغذية الأخرى ، ويعني أيضا ارتباط وحدات الاستهلاك بأكثر من نقطة في الشبكة تمدها بالخدمة ، وذلك في حالة ضرب العدو لأحد خطوط النقل.

–         تحصين العمود الفقري لشبكات النقل (الكهرباء والمياه والاتصالات) ، وجعله تحت الأرض ، لتفادي ضرب الشبكات بشكل مؤثر.

–         بناء شبكة طرق لا تعتمد على الجسور المعلقة بصفة وحيدة ، وإعتماد بدائل أرضية أو عبارات يسهل إصلاحها ، وإنشاء شبكة أنفاق أرضية للطواريء.

–         تدريب الشعوب على التصرف في المواقف الصعبة في الحروب ، ووضع العلامات الإرشادية الكافية في الطرق والمساكن

–         زراعة النخيل والزيتون وغيرها من الأشجار التي تحتاج قدر قليل من العناية والمياه وتنتج غذاء متكامل يفيد عند الحصار ، في جميع أنحاء البلاد.

–         حفر آبار للمياه في جميع البلاد ، لاستخدامها في توفير المياه حال الحصار.

–         بناء ونشر طواحين الهواء ، والخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء حال انقطاع شبكات الكهرباء في جميع أنحاء البلاد ، بالإضافة لمولدات الطاقة المتنقلة.

–         توفير وحدات نقل صغيرة ، مثل الدراجات ، أو العربات التي تحركها الخيول ، لاستخدامها في التنقل في الظروف الصعبة.

–         توفير وحدات اتصالات لاسلكية في جميع المناطق ، وتليفونات اتصال عن طريق الأقمار الصناعية ، كخيار بديل عند ضرب شبكة الاتصالات الرئيسية.

–         بناء المساكن المجهزة بالملاجيء للمدنيين وتزويد الملاجيء بأدوات الإسعاف الأولية ، ومعدات إنقاذ أولية ، ومعدات توليد كهرباء احتياطية.

–         تنويع مصادر الاستيراد للمواد الأساسية الزراعية والصناعية والطاقة لمجابهة آثار المقاطعة من قبل بعض الدول.

–         الحرص في اتفاقيات الشراء أو التصنيع على الحصول على تكنولوجيا الإنتاج ، ونقلها للبلاد ، والبدء في تصنيعها وتطويرها محليا بعد ذلك.

–         الحفاظ على سرية مواقع وحدات الإنتاج والتخزين الاحتياطية خاصة ، لتجنب ضربها من قبل العدو.

–         تنويع أسواق التصدير للحيلولة من أثر مقاطعة بعض الدول لمنتجات الوطن

–         عقد اتفاقيات تعاون تجاري وصناعي مع دول متعددة ، مما يربط مصالحها مع مصالح الوطن ويجعلها رافضة للمقاطعة دوليا وفعليا لتضرر مصالحها الخاصة.

–         عدم الاعتماد على الاقتصاد الهش ، والممثل في السياحة كمصدر رئيسي للدخل، حيث أنه في حالة الحصار أو المقاطعة سوف تفقد الدولة هذا المصدر، بالإضافة إلى أن السياحة تستلزم حالة من الهدوء والأمن مما يشكل عائقا على قدرة النظام على اتخاذ قرارات سياسية وطنية حاسمة قد تؤثر على هذا القطاع ، فضلا عن مساويء السياحة الأخرى ممثلة في التنازلات في القيم والأخلاق وتعريض الأمن القومي للاختراق.

–         توفير مخزون مناسب من قطع الغيار لآلات الانتاج والأجهزة والمعدات ، موزع في انحاء البلاد ، حتى لا تتوقف عجلة الانتاج.

–         تصنيع قطع الغيار الاستراتيجية ، و إتباع أسلوب الهندسة العكسية كوسيلة احتياطية لتوفير متطلبات البلاد من الأجهزة وقطع دون انتظار للحظات وقوع الأزمة.

–         توفير الدواء البديل عن طريق زراعة الأعشاب الطبية ، والاستفادة من تجربة الهند والصين في تصنيع الدواء منها ، لتحقيق الأمن الدوائي.

–         وضع خطط طواريء للتعامل مع الأزمات وتقنين الاستهلاك وتنظيم التوزيع ، وتدريب الشعب عليها عمليا.

 

وبعد كانت هذه أهم الاستراتيجيات الاقتصادية الأساسية للتعامل مع الحصار والمقاطعة حالة وقوع الأزمات أو الحروب والاعتداءات ، أردت منها لفت الأنظار لجوانب هامة يجب اعتبارها من الآن ، خصوصا في حالة إعادة إعمار لبنان ، أو في فلسطين التي تعيش في حالة حصار مستمر ، وأرى وجوب أن تعد الدول العربية والإسلامية نفسها لهذه المواجهة القادمة لا محالة ، باتباع هذه الاستراتيجيات ، وهكذا يفعل الكيان الصهيوني ويهيئ نفسه.

 

 

 مهندس/ محمد سامي فرج

مركز دعم المبادرات السياسية والتنمويه

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق