_______________________
الرئيسية » مقالات و اراء » فضح أساليب السلطة في خداع الشعب المصري بقلم: محمد سامى فرج

فضح أساليب السلطة في خداع الشعب المصري بقلم: محمد سامى فرج

 

تنبيه هام: هذا البحث كتبته في عهد مبارك وحكوماته ، ورأيت أنه من باب النصيحة توجيهه الآن إلى حكومة هشام قنديل حتى لا تتبع نفس الأساليب ، وأيضا لتوعية الأفراد بكيفية قراءة البيانات الاقتصادية.

 

الخدع الاقتصادية

 دأبت السلطة الحاكمة على خداع هذا الشعب المسكين ، ومحاولة إيهامه أن البلاد في تطور مستمر ، وأن عصور الازدهار على الأبواب ، وأن الوطن يعيش حاليا أزهى حالاته ، وعمدت إلى لغة الأرقام التي لا تكذب لتعبر عن ذلك ، والشعب لا يجد هذا على أرض الواقع ، فأحواله الاقتصادية الخاصة من سيء إلى أسوء ، وهو يعاني على جميع الأصعدة ، بل تزداد معاناته على مر الزمان ، وأصبحت أساليب التخدير والتسويف لا تجدي معه .

ونحن هنا نفضح أساليب السلطة في خداع هذا الشعب ، وهذه الأساليب لم تصدر عن جهل أو اجتهاد فنحاول أن نلتمس لهم الأعذار ، ولكنها صدرت عن جهابذة في الاقتصاد ، ولكنهم للأسف الشديد جهابذة أيضا في تزوير الحقائق ، وإليك سيدي القاريء بيان هذه الخدع والرد عليها ، ولقد اعتمدت في العديد من مواضع هذا البحث على تقارير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية  والصادرة عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية للأهرام ، وهو مصدر موثوق ومحترم.

1-         إدعاء زيادة الإنتاج : يتم خداع الناس عن طريق مقارنة قيمة الإنتاج عبر السنوات بالجنيه المصري ، دون الأخذ في الاعتبار انهيار قيمة الجنيه ، والمقارنة الصحيحة تتم عن طريق اعتبار كمية الانتاج وليس قيمته ، أو عن طريق تقدير قيمة الانتاج بعملة لم تتعرض للانهيار والتضخم مثل الدولار ، ولقد أورد تقرير الإهرام الاقتصادي الاستراتيجي هذه الحقائق ، في تعليقه على البرنامج الانتخابي للرئيس حسني مبارك ، عندما تحدث عن نمو الاقتصاد الزراعي ستة عشر ضعفا خلال فترة حكمه (خمسة وعشرون عاما) ، بينما لم يتجاوز النمو الحقيقي 91% ، باستخدام المعايير الحقيقية ، انظر تقرير الأهرام الاستراتيجي 2006 صفحة 320.

2-         حساب التطور في جميع القطاعات ودخول الأفراد بالجنيه المصري ، بالرغم من تدهور القيمة الشرائية له ، كما ذكرنا سابقا ، وهذه المغالطة تستخدم لتعظيم قيمة الإنفاق الحكومي على الخدمات ، ولتعظيم الانتاج ، وتعظيم دخول الأفراد ، وقيمة التصدير.

3-         اعتبار مؤشر زيادة الدخل القومي كدليل على رفاهية الشعب: وهذه خدعة كبرى فإنه بالإضافة إلى مغالطة حساب تطورالدخل القومي بالعملة المصرية المتردية، نجد أن تحول ملكية وسائل الانتاج من الحكومة (الشعب) ، إلى القطاع الخاص ، يعني أن زيادة الدخل والانتاج إنما تصب في جيوب الرأسماليين من أمثال نجيب سويرس و محمد خميس وغيرهم ، أما سابقا فكانت تصب في الخزانة الحكومية ، أي تصب في صالح الشعب.

4-         ارتفاع أسعار النفط الاستثنائي في الفترة السابقة ساهم في رفع قيمة الصادرات المصرية ، وهي زيادة ناتجة من عوامل ليس لها علاقة بآداء الاقتصاد المصري ، حيث أن الصادرات النفطية تشكل 38% من إجمالي الصادرات المصرية 2004/2005.

5-         ذكر نسبة نمو الدخل (بالجنيه المصري) وإغفال نسبة التضخم عن عمد: عندما يطالعك مسئول كبير بأن نسبة النمو في الاقتصاد هي 7% ، ويغفل في الوقت نفسه نسبة التضخم والتي بلغت رسميا 12.5% (وحقيقتها هي 20%) عن قصد ، فهذه خدعة صريحة لاقتصاد قد تخلف بنسبة 5.5%.

6-         إدعاء زيادة الانفاق في مجالات الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومرافق: بالإضافة إلى مغالطة اعتبار العملة المصرية في حساب هذه الزيادة ، تجد أن سوء الإدارة والفساد يحولان أيضا دون وصول هذه النفقات إلى مستحقيها ، فعلى سبيل المثال ميزانية وزارة التعليم 17 مليار جنيه مصري منصرفة على حوالي 17 مليون تلميذ ، وهذا يعني متوسط 1000 جنيه سنويا لكل تلميذ في التعليم الأساسي ، ومع ذلك تجد أن التلاميذ يتم شحنهم في فصول بمعدل 80 و90 تلميذ في الفصل الواحد ، وتجد تلاميذ لا يجدون كراسي ومناضد للدراسة ويفترشون الأرض ، تجد المدارس خالية من الوسائل التعليمية والمعامل ، في حين أنك يمكنك إرسال إبنك إلى مدرسة خاصة (لغة عربية) مقابل 400 جنيه سنويا ، ليحصل على خدمة مميزة ، بتكلفة أقل من نصف المخصص له في الحكومة ، وهذا أكبر دليل على سوء الإدارة في القطاع الحكومي والفساد الذي يحول دون وصول المال إلى مستحقيه ، وقس على ذلك الصحة والخدمات الأخرى.

7-         بيع وحساب أصول الدولة بالقيمة الدفترية: في ظل التضخم على مدى السنوات الماضية لا تعبر هذه القيم الدفترية عن حقيقة قيمة أصول الدولة ، حيث أن النظام المحاسبي للدولة لا يتم فيه إعادة تقييم الأصول على مر السنين ، بل تظل مسجلة بالقيمة الأولى التي تم شراؤها بها ، بينما هي في الحقيقة تمثل ثروة ضخمة خاصة في العقارات والأراضي وحصة السوق.

8-         إدعاء قيام القطاع الخاص بضخ أموال في السوق تعجز عنها الحكومة ،بينما هي في الواقع قروض من البنوك العامة، أي مال الشعب ، حصل عليها الرأسماليون المحتالون عن طريق الوساطة والفساد.

9-         إعتبار حصيلة بيع القطاع العام دخلا للدولة : ولقد عجبت لمن يبيع أثاث منزله وأدوات إنتاجه ويعتبر ذلك ربحا له ، وهكذا تفعل حكومتنا عندما تفرط في وسائل الانتاج .

10-    المغالطة في حساب دخل السياحة وتضخيمه ، بوضع افتراضات غير واقعية عن حجم إنفاق السائح ومعدل مكوثه في مصر ، لإيهام الناس بعظم هذا القطاع ، وذلك لدفع الناس في مجال التمسك به والدفاع عنه ضد من يحاول ترشيد هذه السياحة الفاسدة والماجنة في الكثير من مظاهرها ، بحجة الحفاظ على الأرزاق ، أو ضد من يحاول أن يتصدى لأعداء الأمة الخارجيين وذلك حتى لا يتعكر الهدوء اللازم للسياحة.

11-     الدعم الذي يصب في جيوب المفسدين :نظرا لسوء الإدارة والفساد (الجهل والعمالة وغياب الوطنية والإخلاص) ، فإن أموال الدعم يتم استغلالها من قبل المفسدين ، ولا يصل لهذا الشعب إلا القليل.

12-    اعتبار مؤشر البورصة كمقياس للقيمة السوقية للمصانع والشركات عند ارتفاع البورصة فقط ، وعدم التطرق إليه حال إنخفاضها.

13-    إذا كانت مصر تعيش أزهى عصورها ، فلماذا تقارير المؤسسات العالمية المتخصصة السيئة التي تقيم اقتصاد مصر والشفافية والفساد وجودة الخدمات ، ومستوى التعليم العالي ، والبيروقراطية ، واستغلال النفوذ والاستبداد السياسي ، وكلها تقارير سلبية تضع مصر في مراكز متأخرة جدا وسط بلدان العالم أجمع.

14-    عدم نشر وإعلان ومتابعة المفسدين من لصوص الشعب من كبار رجال الدولة ، من الذين سرقوا أموال البنوك (حوالي 40 مليار جنيه) ، أو حصلوا على إمتيازات على حساب الشعب ، وعدم تطبيق قانون من أين لك هذا عليهم ، والسماح لهم بالهروب خارج البلاد.

15-    بيع القطاع العام بثمن بخس هو عمالة وخيانة لهذا البلد وإهدار لثرواتها ، وقد تم هذا عن قصد ولصالح فئات محددة ، ولقد بيعت أصول تم تقييمها من قبل بخمسمائة مليار جنيه بأقل من عشرين مليار جنيه ، فضلا عن التخلي عن الصناعات الاستراتيجية مثل الأسمنت والحديد.

16-    بيع حقوق الانتفاع والتشغيل للقطاع الخاص للكثير من الخدمات ، وترك الشعب في مواجهة هؤلاء المحتكرين ، مثلما حدث مع شركتي المحمول الذين استغلوا الشعب أسوأ استغلال في ظل مباركة من السلطة وحماية ، إلى أن حدثت ثورة المشتركين عليهما.

17-    غياب الشفافية في الكثير من المعاملات الحكومية ، وتلفيق الميزانيات ، واعتبار أرباحا غير حقيقية لمنتجات راكدة ، وتوجيه الصفقات لصالحة شلة من المنتفعين المقربين من السلطة.

18-    التخلي عن بناء مصانع جديدة ، أو دعم الصناعات الاستراتيجية ، وترك الأمر للقطاع الخاص الذي يهتم فقط بربحه السريع ، ولا يتطلع للصناعات الكبيرة الاستراتيجية ، وهذا يعني خللا كبيرا في توجيه الاقتصاد ، خصوصا في بلد لم تتكامل فيه الأنشطة الصناعية والزراعية والخدمية بعد.

19-    إنشاء مؤسسات للتطوير والتحديث للاستيلاء على المعونات والمنح الأجنبية الموجهة لهذا الغرض ، أو من ميزانية الدولة ، و منح مكافآت ورواتب ضخمة للمحظوظين المتعاملين معها .

20-    فرض تشريعات وقوانين وإصدار قرارات لصالح فئة المنتفعين من السلطة، بدعوى دعم الاقتصاد الخاص ، وذلك لأن معظم أعضاء مجلس الشعب هم من الرأسماليين وهذه التشريعات تصب في صالحهم أولا وأخيرا.

21-    تثبيت سعر الجنيه المصري أمام الدولار ، واعتباره علامة على قوة الجنيه المصري ، بينما في حقيقة الحال هو مساعدة للمفسدين على نهب مصر ، فيقوم الواحد منهم باقتراض مئات الملايين من الدولارات من الخارج بفائدة لا تزيد عن 3% ، ثم يقوم بتحويلها إلى الجنيه المصري وإيداعها في البنوك ليحصل على فائدة 12% ، ويستغل الفارق وهو 9% ربحا صافيا ، مستغلا في ذلك تعهد الحكومة بتثبيت سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

22-    سرقة أموال التأمينات الاجتماعية ، وهي ديون على الدولة تفوق 230 مليار جنيه مصري اقترضتها من صندوق التأمينات ، وذلك لتخفيض المديونية الداخلية ، ومع الوقت سيتم إلغائها ، رغم أنها ملك لأصحاب التأمينات والمعاشات ، يجب أن يتم استثمارها لصالحهم لزيادة معاشاتهم وضمانها.

23-    المغامرات الاقتصادية وترويج الدعايات الكاذبة عن المشروعات القومية الفاشلة مثل مشروع توشكى ، وفوسفات أبو طرطور ، لتبرير الإنفاق الضخم الذي تم عليها.

24-    إخفاء المخصصات الحقيقية للمؤسسات الأمنية والمستهدف منها تأمين بقاء السلطة الحالية ، وليس أمن الشعب وراحته ، وذلك تحت ذريعة الإرهاب ، وان يمكن توجيه الكثير من هذه المخصصات لصالح نهضة البلد.

25-    الفساد السياسي الاقتصادي: تحت مسمى محاربة الإرهاب يتم عقاب ومحاربة قوى المعارضة الشريفة ، وحرمانها من الصفقات الاقتصادية ، وتتبعها عن طريق أجهزة الدولة بصورة فجة ، وإثارة الشائعات حولها ،وإغلاق الشركات التابعة لأفرادهم ، وفي المقابل يتم مكافأة المؤيدين للسلطة الحاكمة ، بالتغاضي عن مخالافاتهم ومنحهم الامتيازات والانفرادات الاقتصادية.

26-    استغلت السلطة مؤسسات الإعلام الحكومية من إذاعة وتليفزيون وصحافة لحبك مسلسل الخداع ، بالرغم من الخسائر الفادحة التي تحققها هذه المؤسسات ، وتعتبر عبئا بفسادها على الدولة والشعب ، إلا أنها مطلوب بقائها لتستمر في بث الدعايات المضللة عن نجاحات الحكومة.

27-    إعطاء أرقام كاذبة عن أعداد العاطلين عن العمل ، التي بلغت 6 ملايين – انظر تقرير الأهرام الاستراتيجي 2006 –  والحكومة تعلن عن 2 مليون عاطل فقط.

28-    إعطاء أرقام كاذبة عن عدد المصانع والمشروعات الجديدة ، وعدم إعطاء أرقام عن المنشآت الاقتصادية التي توقفت أو أفلست.

29-    الإخفاء التام للمؤشرات والتقارير العالمية أو المحلية المستقلة عن مستويات الفقر للشعب المصري ، والتي تمثل حقيقة الواقع المر الذي يعيشه الشعب ، وليس الأوهام والإنجازات التي تروج لها وسائل الإعلام الحكومية.

30-    تمرير القوانين المشبوهة مثل قوانين العمل والفصل التعسفي ، لصالح الرأسماليين ، وعدم رفع الحد الأدنى من الأجور ، بالإضافة إلى محاربة اضرابات العمال ، وتزوير انتخابات العمال للحيلولة دون وصول القوى الوطنية المحاربة للاستغلال والمؤيدة لحقوق العمال ومطالبهم.

31-    استغلال أموال الشعب ومؤسساته في دعم السلطة الحاكمة في الانتخابات ، والدعاية لمرشحيهم.

32-    عدم تعيين الكفاءات الاقتصادية الشريفة في مواقع اتخاذ القرار ، وقصرها على أهل الثقة والمنتفعين ، ومحاربة ظهور أي كفاءة مخلصة ، والإدعاء أن الحكومة تمثل نخبة رجالات مصر ، يحرم مصر من الكفاءات والقيادات التي يمكن انتظار الإصلاح منها.

33-    إنفاق جزء كبير من حصيلة الخصخصة على تطوير وتجهيز المصانع المباعة للمشتري الجديد، ليستلمها جاهزة مجددة.

34-    اتهام النظام الاشتراكي السابق بأنه سبب خسائر القطاع العام الاقتصادية ، وفي الحقيقة أن الأسباب الرئيسية كانت هي:سوء الإدارة ، وفساد الحكم ، وتحميل القطاع العام مسئولية التوظيف فتم حشده بالعمالة الزائدة للتقليل من البطالة ، بالإضافة إلى إلزام القطاع العام بالبيع بأسعار غير ربحية ، وغياب الحوافز والعقاب (وهي أمور تابعة لسوء الإدارة).

35-    الأموال المنهوبة من البنوك التي فر بها رجال الأعمال المحتالون لم يتم اعتبارها ديون معدومة ومازالت تدرج في أصول ميزانيات البنوك.

36-    يتم اعتبار مبالغ المعونات والمنح الخارجية ضمن موارد الميزانية العامة لتقليل العجز المعلن في الميزانية ، بينما هي موارد مؤقتة وغير مستديمة ولا تمثل أداء الاقتصاد المصري ، ويجب إعلان عجز الميزانية قبل إدراج هذه المعونات والمنح.

37-    أوردت الحكومة في ميزانيتها 10 مليارات جنيه عجز تحت بند الفروق في الحسابات ، وهو مبلغ استدركه عليها جهاز المحاسبة المركزي ، بعد أن كان هذا المبلغ يترواح حول 10 ملايين جنيه.

38-    اعتبرت الحكومة مشتريات الأجانب من أسهم الشركات المصرية استثمارا أجنبيا مباشرة ، برغم أنها لم تضف للاقتصاد المصري أي أصول إنتاجية جديدة بل هي مجرد عملية تداول لأصول قائمة فعليا ، والأجنبي يتعامل أيضا بالبيع كما يتعامل بالشراء ، ولقد أسماها تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية لعام 2006 صفحة 297 (الاستثمارات الأجنبية المباشرة الزائفة).

39-    الخدعة الكبرى: في بداية عملية الخصخصة روجت الدولة لهذه العملية على أنها بيع للشركات الخاسرة التي تعجز الحكومة عن إدارتها بنجاح لإقناع الشعب بهذا التحول ، ولكن عند التطبيق طرحت للبيع أفضل الشركات والفنادق الرابحة ، بل بعض الصناعات الحيوية والاستراتيجية .

40-    البيع بالمزاد العلني لأصول الدولة مع السماح بالتواطؤ :تم خصخصة البنك المصري الأمريكي ، وعمر أفندي ، والأسكندرية للأسمنت ، بأسعار بخسة جدا، وسط تواطؤ بين المشترين كان يوجب إيقاف إتمام الخصخصة

41-    الكذب الصريح في البيانات والتصريحات: قال صلى الله عليه وسلم (إنه مما بلغ الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فافعل ما شئت) ، يشير برنامج الحزب الوطني أن المساحة الزراعية زادت إلى 8.3 مليون فدان ، بينما تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن الرقعة المنزرعة تبغ حوالي 6.7 مليون فدان ، وأغفل البرنامج ضياع أكثر من 1.5 مليون فدان تم تبويرها والبناء عليها.

42-    مغالطة مقارنة قيمة الدعم السنوي المدفوع على مدار السنوات السابقة بالجنيه المصري والدعم السنوي الحالي مع إغفال عدد السكان ، فعلى سبيل المثال ذكر الحزب الوطني في في برنامجه أن دعم السلع التموينية كان مليار جنيه عام 1982 أي ما يساوي 1429 مليون دولار حينها وهو ما يساوي 8288 مليون جنيه من جنيهات الوقت الراهن وفقا لسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، وارتفع إلى 10 مليارات جنيه في العام الأخير توازي 1724 مليون دولار،  أي أن الزيادة في الدعم هي 20.6% فقط عن عام 1982 وليس عشرة أضعاف ، وبالقسمة على عدد السكان نجد أن نصيب الفرد من الدعم عام 1982 هو 185.5 جنيه سنويا ، أما في الوقت الحالي 143 جنيه فقط ، أي أن الدعم السلعي التمويني للفرد في الحقيقة قد قل.

43-    الدين الداخلي: تجاوز الدين الداخلي الحد الآمن ، حيث يعتبر عجز موازنة 2005/2006 أضخم عجز في تاريخ مصر، حيث ارتفعت الموازنة بنحو 10،1 مليار جنيه من 177،6 مليار إلي 187،8 مليار جنيه في موازنة العام القادم 2005/2006.. وقد ارتفع عجز الموازنة الكلي من 43،9 مليار جنيه مستهدف بموازنة العام الحالي 2004/2005 إلي 59،4 مليار جنيه في الموازنة الجديدة ، وخدمة الدين الداخلي أصبحت عبئا خطيرا على الميزانية ، يحول دون النمو الاقتصادي.

 

 

وبعد ، فهذا قليل من كثير أردت سرده في صورة عناوين عامة موجزة ، والقاريء يمكنه أن يرى بعينه تطبيق سياسات الخداع هذه في الكثير من المواقف.

ولكن بعد هذا الجهد في البحث والتتبع و القراءة ، هل سيحدث الزلزال وتعتذر الحكومة عن أخطائها للشعب ، وتحاسب وتقيل المفسدين وشلة المنتفعين ، وتترك مواقعها لمن هم أحق منها كفاءة وإخلاصا؟؟؟! لا ، هذه هي أوهام البسطاء والمتقاعسين والمترددين والخائفين.

أما المخلصون الوطنيون الجادون في الإصلاح فإنهم يعرفون كيف يحققون حلمهم ، ويعرفون ثمنه الغالي الذي دفعته جميع الشعوب التي تحررت داخليا وخارجيا من قبلهم.

 

                   كتبه

              محمد سامي فرج

    مركز دعم المبادرات السياسية والتنمويه

                   [email protected]