مقالات و اراء

أفلا نستجيب !! بقلم| ريم أبو الفضل

 

 reem.

 

“العدل أساس العمران”

قالها ابن خلدون فى مقدمته، وقصد العمران البشرى.. وقد أشار أيضا إلى أن الظلم مؤذن بالخراب

 

هناك من يعتقد أن مفهوم العدل يختص به القضاء، أو يخلط بين العدل والعدالة

فالعدل هو القسط ،وإعطاء كل ذى حق حقه، والعدالة صفة متأصلة فى نفس صاحبها تحمله على الخير، وتحثه على المروءة

والعدل مبدأ سياسى له تصنيفات سياسية واقتصادية، بينما العدالة مفهوم أخلاقى لها تصنيفات قضائية وقانونية

وعندما نتحدث عن الحكم والحكام أياً كانوا فى عصر من العصور فلابد وأن نتطرق للعدل الذى هو أساس الحكم

 

العدل ينبثق منه صفات الرئيس، أو الحاكم كما ينبغى
فلن نجد رئيسا عادلا كاذبا أو ناقضا لوعده، أو خائنا لأمانته

 

ذاك العدل الذى يقتضى من الرئيس أو الحاكم أن يتعهد شعبه بالحماية والرعاية..ويشملهم بحقوق متساوية

 

فقد كان اليهود يعيشون فى المدينة المنورة، ويشملهم مع المسلمين دستور واحد وحقوق متساوية

ذاك العدل الذى يوجه الرئيس لأن يكون حديثه لشعبه بمختلف أطيافه، لا يستثنى منه أحدا..ولنتذكر “أبا بكر” حين قام بما يسمى فى عصرنا آداء اليمين الدستورية فقال

( أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ؛ وإن أسأت فقوموني …..)

 

العدل الذى دفع الخلفاء الراشدين لكى لا يناموا ليلهم..بل يتفقدون رعيتهم..لم نرهم مصطحبين معهم وفدا إعلاميا لتسجيل جولاتهم التفقدية

 

العدل الذى كان وازعا لكى لا يتعالى أحد من أبنائهم على الناس..بل وجدنا “عاصم بن عمر بن الخطاب” يتزوج من ابنة بائعة لبن

 

العدل الذى جعل الرسول عليه الصلاة والسلام يرفض طلب “أبى ذر الغفارى” حين سأله ألا تستعملنى فقال له الرسول يا أبا ذر ..إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزى وندامة

 

لم يفكر الرسول فى تمكين الصحابة من مفاصل الدولة لتقواهم وورعهم، ولم يؤمن إلا بولاية صاحب الخبرة والعلم فى تخصصه وفى ذلك حديثه”إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، فقيل وكيف إضاعتها ، فقال رسول الله إذا أسند الأمر لغير أهله”

 

وإذا كانت إحدى أدوات العدل هى الشورى أو الديمقراطية بمفهوم عصرنا الحالى

 

فلنا أن نختار الحاكم الذى يعمل من أجل مصلحة شعبه لا حزبه، ومن أجل إعلاء مؤسسية الدولة.. لا من أجل زيادة مركزية حكمه

 

لنا أن نؤيد الحاكم الذى يستظل الشعب تحت حكمه، لا أن يصنفه لطوائف وشرائح، ويبث بينه الفرقة، ويزرع فيه الشتات

 

لنا أن ندعم الحاكم الذى يحترم العقل ولا يحجر على الفكر ..ولا يقيد الحريات بذرائع الدين

فقد نشأت الحركات الفكرية والفلسفية تحت مظلة الإسلام مثل المعتزلة

 

ولكن فى وطننا نرى العجب ..وهو مالم تسطره لنا قديم الكتب

 

فلم نجد تاريخاً يسطر لنا إنجازات خليفة لم يكمل حكمه عاما واحدا، وقد أخرج لنا كتاباً يضم انجازات لم نرها واقعا

ولم نسمع فى العصر الحديث عن رئيس لدولة مثل أمريكا يتباهى بحفظه للإنجيل مثلا

 

لم تخبرنا كتب التاريخ عن إنجازات خليفة، أو والى ينسبها له وهى من أعمال من سبقه ..ولم يجترأ رئيس وزراء اليابان مثلا أن يُعين وزيرا لا يملك من الإمكانيات إلا انتمائه الحزبى

 

نحن لم نفهم جوهر الدين ففشلنا فى تطبيقه ..وكنا سفراء سوء، وصدرنا مفهوما خاطئا عن الحكم المدنى فى ظل الإسلام

 

ولم نعِ مفهوم الديمقراطية واحترام حقوق الآخر.. ففشلنا فى محاكاة أى نموذج غربى ناجح

 

ما أكثر خطاب الله لنا عز وجل فى كتابه
ألا تتفكرون؟
ألا تتدبرون؟
ألا تعقلون؟

 

 

ريم أبو الفضل
[email protected]

 

مقالات ذات صلة

إغلاق